محمد حسين علي الصغير

96

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

الوجه الرابع : إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها » « 1 » . والحق أن العسكري بهذا التقسيم عيال على الرماني كما أسلفنا ، إذ نقل قوله حرفيا في الموضوع « 2 » . وتابعه على هذا بدر الدين الزركشي ( ت : 794 ه ) « 3 » وأورد النص ذاته جلال الدين السيوطي ( ت : 911 ه ) « 4 » نعم أضاف كل من الزركشي والسيوطي نوعا خامسا إليها وهو : تشبيه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع ، وهو عكس الوجه الأول الذي ذكره الرماني واستعاره منه العسكري « 5 » . ولما كان الرماني فيها يبدو مؤسسا لاستخراج هذه المظاهر والوجوه ، فقد وجدناه يضرب لها أمثلة حية من التشبيهات القرآنية ، ويخصصها بأمثال القرآن الكريم مما يكشف لنا أن تشبيه المثل القرآني هو النموذج الأرقى لأنواع التشبيه . فالنوع الأول : إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة وذلك كقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً « 6 » . قال الرماني : « وقد اجتمعنا في بطلان المتوهم من شدة الحاجة وعظم الفاقة ، ولو قيل يحسبه الرائي ماء ثم يظهر على خلاف ما قدر لكان بليغا ، وأبلغ منه لفظ القرآن ، لأن الظمآن أشد حرصا عليه ، وتعلق قلبه به ، ثم بعد هذه الخيبة حصل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب الأبد في النار . . . وتشبيه أعمال الكفار بالسراب من حسن التشبيه ، فكيف إذا تضمن مع ذلك حسن النظم ، وعذوبة اللفظ ، وكثرة الفائدة ، وصحة الدلالة . . . » « 7 » .

--> ( 1 ) العسكري ، الصناعتين : 246 - 248 . ( 2 ) ظ : الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 85 . ( 3 ) ظ : الزركشي ، البرهان : في علوم القرآن : 3 / 421 . ( 4 ) ظ : السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 3 / 131 . ( 5 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 3 / 420 ، السيوطي ، الاتقان : 3 / 131 . ( 6 ) النور : 39 . ( 7 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 75 - 76 .